ملا محمد مهدي النراقي

11

اللمعات العرشية

منشأ انتزاع هذه الماهيّة العقلية وهو الحقيقة الخارجية ؛ فللزوم أن نقول : إنّه متحقّق في الخارج بالأصالة وليس هو صرف الوجود . فيكون ماهيّة خارجية . فالماهيّة إمّا عقلية غير متحقّقة في الخارج أو خارجية متحقّقة فيه ويعبّر عنها بالحقيقة . قلنا : هذه الحقيقة الثانية التي عبّرت عنها بالماهيّة الخارجية لا يمكن أن يكون شيئا مقابلا للوجود - أي معرّى عنه - ومع ذلك كان له تحقّق خارجي . فتحقّقها فرع ارتباطها / A 3 / بالوجود . وقد عرفت أنّ مجرّد العامّ الاعتباري لا يمكن أن يحصّلها في الخارج ؛ فلا بدّ أن يكون فيه شيء متحقّق قائم بنفسه لا يفتقر في تحقّقه إلى شيء آخر حتّى يكون محقّقا لها ؛ وما هذا شأنه - أي متحقّق بنفسه مع قطع النظر عن ماهيّته ووجوده « 1 » - ليس إلّا الوجود الخاصّ ؛ لعدم الواسطة بين الماهيّة والوجود ؛ فإذ ليس هذه فهذا . فالحقيقة الخارجية التي منشأ انتزاع الماهيّة ليس إلّا الوجود الخاصّ ؛ فهو المتحقّق والماهيّة من شؤونه المنتزعة عنه . [ في استحالة تصوّر صرف الوجود ] قد دريت أنّ صرف الوجود لا يمكن تعقّله ؛ إذ حقيقته أنّه في الأعيان ؛ فلا يمكن أن يوجد في الأذهان كما صرّح به صاحب التحصيل وغيره من أساطين الحكمة والعرفان . وأمّا الوجودات الخاصّة الممكنة وإن أمكن أن تنفكّ عن الكون العيني إلّا أنّها أيضا مجهولة الكنه غير ممكنة التصوّر ؛ لعدم تركّبها من جنس وفصل ، كما يأتي . وأيضا : تصوّر الشيء إمّا حصول صورته أو نفسها ؛ وصورته إمّا شبحه - كما ذهب إليه أهل الأشباح - أو ماهيّته المعرّاة عن الوجود الخارجي - كما اختاره

--> ( 1 ) . س : + اخر .